علم الدولة : الهواية : عدد المساهمات : 2852 تاريخ التسجيل : 01/11/2009
موضوع: زرع أجهزة الرقابة الطبية في جسم الإنسان الجمعة أغسطس 19, 2011 1:13 am
وضع جهاز إلكتروني دقيق داخل الجلد يشبه وشما مؤقتا، قد يجعلنا نقترب اكثر الى مرحلة في المستقبل يحدث فيها دمج فيما بين الجسم والآلة، اي بروز انسان يجمع فيما بين الصفتين لديه هاتف مزروع في حلقة، وآليات بحث للإنترنت في أطراف أنامله حرفيا. وقد تم وصف ذلك الوضع في عدد مجلة «ساينس Science» الصادر في هذا الشهر. وجرى تطوير تلك الأجهزة على يد بعض الباحثين الساعين الى تطوير اجهزة رقابة طبية اكثر كفاءة فيما يتعلق بحالات الاطفال الخدج وغيرهم من المرضى ممن يحتاجون الى رعاية خاصة. غير أن امكانات هذه التكنولوجيا التي تدمج فيما بين الكمبيوتر وجسم الانسان تعد ضخمة. وبالرغم من الاجهزة الالكترونية التقليدية باتت اصغر حجما وكفاءة، فإنها مازالت معدات خارجية لا بد من حملها باليد او لمسها. اما الالكترونيات الحديثة المطاطة اللاسلكية فإنه يمكن دمجها بسلاسة في الجسد، ومع العالم الالكتروني المحيط بها. ويقول جون روجرز احد معدي الدراسة، وهو باحث في جامعة الينوي في اوربانا – شامبين، ان التحدي كان يتمثل في الربط فيما بين المكونات الكهربية غير المرنة بالجلد الرقيق، المطاط والمرن. وحقق روجرز وزملاؤه هذا الامر عن طريق تحويل السيليكون غير المرن الى مادة اكثر مرونة بجعلها نحيفة للغاية. وهذه المكونات الالكترونية، التي قد تشمل الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، والخلايا الشمسية والترانسستور، وغيرها، جميعها تم تشكيلها في شبكة مطواعة من الاشكال الملتوية التي تشبه سلك سماعة الهاتف القديم، وهي تتيح للدوائر العمل عند تمددها في اي اتجاه.
وشم مؤقت وادخل الباحثون هذه المكونات فيما بين طبقتين من مادة البلوميد لحمايتها. وتقع هاتان الطبقتان فوق غشاء من السيليكون المطاطي مرتبط بالجلد بروابط كيماوية رقيقة. كما يمكن وضع الجهاز في وشم مؤقت يستطيع إخفاء الشبكة ويجعلها ثابتة لفترة أطول. ويركز روجرز على التطبيقات الطبية للجلد الالكتروني، غير ان لبنات البناء الاساسية لهذا النظام يمكن تعديلها، في عدة اوجه ولاستخدامات مختلفة، ويقول «أعتقد أن هناك أناسا لديهم قدرات خلاقة سوف يفكرون في امور لم نتمكن من تصورها». فعلى سبيل المثال فقد اثارت هذه التقنية اهتمام المسؤولين عن الشؤون الامنية لاستخدامها لتطوير نظام اتصالات سرية، ويقول روجرز ان وكالة الاستخبارات الاميركية وغيرها ابدت اهتماما. فوجود مجموعة من الالكترونيات المزروعة في الحلق، على سبيل المثال، يمكن ان تتيح لعميلين من العملاء الاتصال سرا، فيما بينهما، فتلك الالكترونيات تستطيع التعرّف الى حركة العضلات التي تمثل الحديث والبث من خلالهما من دون ان يصدر عنه اي صوت.
لصقات الكترونية كما ان الالكترونيات التي يمكن لصقها تستطيع التقاط نبضات قلب الشخص عند لصقها على الصدر، وحركة عضلات الرجل عند لصقها على الساق، وموجات الدماغ عند لصقها على الجبين، وفي الدراسة التي اجراها الباحثون تم التقاط اشارات صادرة عن الجسم انتقلت عن طريق الجهاز عبر سلك نحيف الى جهاز كمبيوتر. وتمكنت اللصقات من جمع بيانات بدقة ولمدة ست ساعات ولم تبدر عنها اي بوادر ضعف او حكة بالذراع، او العنق، او الجبهة او الخد او الحنك بعد مضي 24 ساعة، ويرى الباحثون انه يمكن اطالة استمرارها في العمل لفترات اطول وبصفة خاصة اذا ما تم استخدام لصقة متينة، بيد ان روجرز يشير الى ان الاستخدام الطويل الامد للجهاز محدود، وذلك لان خلايا الجلد يتم التخلص منها بصورة دورية. ومثل هذه الاجهزة يمكن ان تستخدم كوسيلة تواصل فيما بين الجسم والاجهزة الالكترونية الاخرى، وفي بعض التجارب استخدم الباحثون الالكترونيات في الجلد للسيطرة على لعبة فيديو، وعند لصقه على الحلق يستطيع الجهاز قراءة الحركة الكهربية للعضلات اثناء نطقه لكلمات «فوق» و«تحت» و«يسار» و«يمين» للسيطرة على مؤشر الكمبيوتر اثناء تنقله على الشاشة. وامكانية التطبيقات الطبية للالكترونيات المرنة ليست قاصرة على المراقبة، فهي تتيح ضبطا افضل للاعضاء الصناعية وطرق تواصل من يعانون امراض الحنجرة مع الآخرين واساليب العلاج الحديثة لاصابات العضلات.